"الحكواتي الصغير" يُشجّع القراءة وتنمية التعبير لدى أطفال إدلب

سونيا العلي-إدلب

في جو من المتعة الممزوجة بالمرح يصغي الأطفال باهتمام منجذبين إلى الحكواتي، وعيونهم لا تكف عن النظر إليه وهو يروي على مسامعهم قصة تتناسب مع أعمارهم وتخاطب خيالهم، ثم يطلب إليهم إعادة سردها بهدف تقوية قدرتهم على الإصغاء والتعبير والتغلب على الانطواء والخجل.

وقد قدمت منظمة "مجد الشام الخيرية" مشروع "الحكواتي الصغير" بريف إدلب، بهدف تطوير شخصية الطفل وتنمية الجرأة والشجاعة لديه وتغذية رغبته نحو القراءة والمعرفة.

المشرف التربوي لسلسلة مدارس مجد الشام ومسؤول المشاريع التعليمية، عبد الباسط اليونس، أوضح لـ"مبادر" أهداف برنامج الحكواتي الصغير بالقول: "لكل طفل حكاية، فلابد أن يكون قادراً على رواية حكاياته والتعبير عن مشاعره والتواصل بثقة مع محيطه، لذلك قمنا بإطلاق المشروع لتعزيز مهارة الاستماع والتعبير لدى الأطفال وإثراء أفكارهم وقدراتهم اللغوية وإطلاق العنان لخيالهم." مشيراً إلى "القيام بتطبيق هذا النشاط في سلسلة مدارس مجد الشام بريف إدلب ضمن صفوف الثالث والرابع والخامس والسادس للتعليم الأساسي."

وعن كيفية تطبيق البرنامج وتوظيفه في تنمية مهارة الأطفال، يضيف اليونس أن "حكاية القصص من أهم وسائل الاتصال والتواصل بين الكبار والصغار، لذلك لجأنا لهذا الأسلوب في تنمية شخصية الأطفال وتطويرها، حيث يقوم المعلم باختيار القصص القصيرة التي تحمل في مضمونها مفاهيم اجتماعية وقيماً أخلاقية، ثم يقوم بداية بقراءتها على مسامع التلاميذ بأسلوب روائي قصصي مشوق وجذاب، بحيث يتخلل القراءة إثارة عصف ذهني للطلاب من خلال طرح بعض الأسئلة التي تساعدهم على توقع الأحداث القادمة."

ويلفت اليونس إلى أن "المرحلة الثانية يتم خلالها التأكد من استيعاب الطلاب لأحداث القصة من خلال طرح بعض الأسئلة الشاملة لأفكار القصة، أما المرحلة الثالثة فتشكل مضمون النشاط والهدف منه، حيث يطلب المعلم من التلاميذ إعادة سرد القصة على مسامع زملائهم بطريقة الحكواتي." مؤكداً أن "ذلك يمكّن الأطفال من الوصول إلى فوائد عدة منها إثارة ملكة الاستماع على اعتبار أن جودة الأداء من جودة الاستماع، وتعويدهم على الصبر والتركيز وربط الأحداث والمفاهيم مع بعضها، إضافة لتقوية قدرتهم على التعبير وتحسين قدراتهم اللغوية."

كما يشير اليونس إلى أن "هذا المشروع يساعد أيضاً على دمج الأطفال الوافدين والنازحين بالمجتمع المحلي من خلال مشاركة الجميع في النشاط وإرساء روح الفريق والجماعة في نفوسهم."

كانت أم كمال تشكو من ضعف ولدها في مادة التعبير واستعانته بإخوته في صياغة المواضيع الأدبية الإنشائية التي تكلفه المعلمة بكتابتها، وعن استفادته من المشروع تقول لـ"مبادر": "أصبح لدى ولدي طلاقة في الحديث، كما بات أكثر قدرة على الصياغة والتعبير، حتى في المنزل يأخذ دور الراوي أمام إخوته فيكون قوي الملاحظة ومتيقظ لجميع تفاصيل الحكايات دون خوف أو تردد."

أعاد الحكواتي إلى ذاكرة الطفلة علا الحسن من ريف إدلب الجنوبي ذكريات أيام جميلة عاشتها في السابق، عندما كانت تستمع إلى حكايات جدتها التي فارقت الحياة منذ سنتين، وعن استفادتها من مشروع الحكواتي تقول: "تغلبنا بطريقة الحكواتي على الملل الذي كنا نشعر به عند قراءة الكتب المدرسية، والعجز عن الحوار للتعبير عما نشعر به أو يجول في خواطرنا، لذلك أكون مع زملائي في غاية السعادة حين نأخذ دور الحكواتي الصغير".

من جهتها أوضحت الأخصائية بعلم الاجتماع، رولا الأسود، أسباب غياب الجرأة عند الأطفال السوريين بقولها: "إما أن ينشأ الطفل قوي الشخصية ناجحاً في حياته، وإما أن يسيطر التردد على سلوكه، فتكثر لديه النزعة العدوانية أو العزلة الاجتماعية والانطواء عن الناس." مشيرةً إلى أن: "الحرب السورية تفرض على الأطفال واقعاً مريراً مليئاً بالصدمات والأحداث اليومية المؤلمة، لذلك كانت اضطرابات الخجل والخوف والقلق هي نتيجة حتمية للأطفال الذين عايشوا الحرب، ومن هنا تأتي حاجتهم للبرامج والنشاطات التي تنمي الجرأة في نفوسهم، باعتبارها من أهم عناصر بناء شخصيتهم، كما تمنحهم القدرة على مواجهة الأحداث الصعبة والصمود بوجهها."

مُلخّص:

قامت منظمة "مجد الشام الخيريّة" بإطلاق مشروع الحكواتي الصغير، بهدف تشجيع الأطفال على القراءة وزيادة ثروتهم اللغوية، إضافة لزيادة ثقتهم بأنفسهم واكتساب الجرأة في طرح آرائهم وأفكارهم.


 

شارك المقال

التعليقات