"بادر" يزرع غراس المحبة بين النازحين والمقيمين

أحمد صباح-ريف حماة

"تجارب كثيرة مررت بها كأم لأربعة أبناء كانت تتراوح أعمارهم بين السابعة والثالثة عشر، خاصة عشية النزوح والالتحاق بمدارس جديدة في مناطق أخرى كان بعض مدرسيها وطلابها يمتلكون فكرة سلبية عن النازح، إما لأسباب سياسية أو مناطقية أو بسبب خريطة ذهنية بنيت بسبب تجارب سلبية سابقة".

بهذا عبرت "أم محمد" العاملة في فريق "بادر" والنازحة أصلاً، عن استذكارها لمعاناة النزوح في الأسابيع والشهور الأولى، قبل أن تستفيد مما تعلمته سابقاً عن التنمية المجتمعية ومهارات التواصل في حماية أطفالها من الآثار السلبية لفترة النزوح الأولى، وتحوله إلى جهد يساهم في تجنيب أطفال آخرين ذات التجربة، وذلك من خلال المساهمة في تنفيذ مشروع "غراس المحبة".

وقد أطلق فريق "بادر" مشروع "غراس المحبة" بهدف مساعدة الأطفال الوافدين الجدد في التعرف بسهولة أكثر على أقرانهم في المجتمع الجديد وبناء علاقات إيجابية في الشارع والمدرسة والاندماج بالمجتمعات التي هُجّروا إليها، من خلال الاستفادة من تجارب نازحين سبقوهم وأطفال مقيمين، وذلك بالعمل على شريحتي المدرسين والأطفال بشكل مباشر".

تقول أم محمد لـ"مبادر": "لا شيء يبرر ما يتعرض له أطفال بسن الورود من إجحاف هم ليسوا بغنى عنه فحسب، بل هم بحاجة لمن يجبر كسرهم ويمسح دمعتهم فثمة أطفال كثيرون هجروا مقعد الدراسة والتحقوا بالشارع وسوق العمل ليتعرضوا لشتى أنواع القهر والإفساد ورفقاء السوء ليتحولوا عالة على مجتمعاتهم، وكانت البداية من سوء فهم بين مهجر ومقيم."

وعن طبيعة مشروع "غراس المحبة" وأهدافه، يوضحه مديره السيد عبد الحميد لـ"مبادر" أن "المشروع يتضمن العديد من الأنشطة، حيث يحقق بعضها فوائد مباشرة من خلال استضافة أطفال مهجرين حديثاً وزملاء لهم ممن نزحوا من محافظة حماة في فترات سابقة وأقران لهم من أطفال المنطقة ومشاركتهم أنشطة تستوجب العمل المشترك، كصناعة أشكال من الطين والصلصال أو زراعة أشجار من الزيتون في أماكن عامة."

ويشير عبد الحميد إلى أن "الهدف من تلك الأنشطة دفع الأطفال لتبادل الأدوار والمهام، ما يخلق فرصة لتبادل الأحاديث ونشوء علاقات صداقة بناءة تبدأ من الأطفال وعسى أن تنتقل للكبار، عدا عن عروض الفيديو الهادفة وقراءة القصص المفيدة للأطفال."

أما عن الأثر البعيد، فيتجلى، وفقاً لعبد الحميد، "بما يتضمنه المشروع من ورشات تدريبية لمدرسين ترشحهم المجمعات التربوية من مدارس يرتادها تلامذة نازحون ومقيمون، حيث تركز تلك الورشات على تمكين المدرسين من مهارات التواصل بأساليب حديثة مبنية على تجربة البرمجة اللغوية العصبية (NLP) وغيرها في الدمج المجتمعي، من خلال تمارين عملية مباشرة وعروض داعمة، إضافة لتدريبهم على مفاهيم النزاع والسلام والآثار المجتمعية الناتجة عن النزاع وأثر التربية والموروث الاجتماعي كسبب في نشوء النزاع أو إنهائه".

قيس من ريف حماة نزح مع عائلته منذ أربع سنوات، وشارك في نشاطات المشروع، وعن ذلك يقول لـ"مبادر": "أحب اللعب والتعرف على أصدقاء جدد، ومن خلال تواجدي هنا فقد تعرفت على عمار من غوطة دمشق وابن عم له وإياد من ريف حماة الجنوبي، إضافة إلى علي من كفرنبل، وهم أصدقاء جيدون استطعنا التفاهم بسرعة وألتقي بعضهم في الحي لنلعب سوية."

ربما لا يدرك الأطفال معنى كل ما ورد أعلاه وما يخفيه لهم من نوايا حسنة أو شريرة، كل ما يدركونه أنهم يمتلكون فرصة للمرح بعد ألم ومعاناة، فتراهم يتهامسون ويصخبون ويتبادلون ابتساماتهم الماكرة ويتنافسون في مدى النشاط والمهارة والإبداع.

 

مُلخّص:

أطلق فريق "بادر" مشروع "غراس المحبة" بهدف مساعدة الأطفال الوافدين الجدد في التعرف بسهولة أكثر على أقرانهم في المجتمع الجديد وبناء علاقات إيجابية بالمجتمعات التي هجروا إليها، من خلال الاستفادة من تجارب نازحين سبقوهم وأطفال مقيمين، وذلك بالعمل على شريحتي المدرسين والأطفال بشكل مباشر.

 

شارك المقال

التعليقات