"علي كهربا".. شاب يوصّل النور إلى منازل  قرية بسقلا

عبيدة العمر – ريف إدلب

ترافقه حقيبة أدوات التصليح أينما ذهب، ويشي لباسه المغطى بالشحم الأسود وقطرات العرق على جبينه بالجهد الذي يبذله خلال يومه، إذ يتحمل علي مسؤولية إنارة منازل عدّة ومدها بالكهرباء، فضلاً عن إصلاح مشاكل الكهرباء المتنوعة في قرية بسقلا بريف إدلب الجنوبي.

علي الموسى، هو شاب ثلاثيني، كان يعمل في ريف دمشق، ولكنه أجبر على المغادرة إلى إدلب بعد أن شارك بمظاهرات سلمية ضد النظام. عن تلك الفترة يتحدث علي لـ"مبادر" قائلاً: "بعد أول مظاهرة شاركت فيها ضد النظام بدأت قوات الأمن في المنطقة تبحث عن المشاركين فتوجهت إلى موطني الأصلي في ريف إدلب هرباً من الاعتقال، ومدفوعاً بالبحث عن الأمان".

تعلّم علي مهنة تمديد الكهرباء مبكراً وعمل بها في مناطق متفرقة من العاصمة دمشق وريفها، حيث شارك في تمديد الكهرباء لأبنية ضخمة بصحبة نخبة من العمال المختصين، ونقل ما تعلمه من دمشق إلى قريته وبدأ يعمل فيها لجني قوت يومه، كما عمل متطوعاً مع المجلس المحلي في البلدة لمدة عام قبل أن يتم منحه راتباً شهرياً بسيطاً لقاء عمله وجهوده في خدمة أهل القرية.

"بذلت كل جهدي في قريتي ولم أبخل يوماً بما أعلم عن أحد، عملت طوعياً لمدة عام تقريباً، وقدت فريق الكهرباء في القرية وأصبحنا معاً فريقاً واحداً"، يقول علي لـ "مبادر"، مضيفاً "لم يصعب علينا شيء إلا ووجدنا حلاً له، تحملنا انتقاد الناس لنا وكناً نقوم بخدمة كل الأشخاص الفقير قبل الغني، الكل في كفة واحدة".

شارك علي في ورشات التصليح والصيانة التي كانت سبباً في وصول الكهرباء إلى المنازل عبر المولدات الكهربائية الخاصة والعامة في ريف إدلب الجنوبي، حيث بات كل منزل مخدم بالكهرباء.

نشاط علي ودأبه على العمل في تمديد وتصليح الكهرباء دفعا الأهالي لمناداته بـ "علي كهربا"، حيث بات صيته منتشراً في كل القرية والمنطقة المجاورة، لدرجة أن يُستدعى للعمل عبر جهاز الارسال اللاسلكي الذي يصدح باسمه.

يستطيع علي أن يرى نجاحه كلما تنقل بين منازل قريته ووجدها عامرة بالنور، وذلك ما يدفعه لمواصلة العمل دون ملل وفق ما أكده لـ "مبادر"، مضيفاً "سأواصل عملي في خدمة أهلي مهما كانت الظروف، فالحياة تحتاج لمن يكافح لا لمن يستسلم، بات اسم علي كهربا جزءاً من حياتي اليومية أسمعه عشرات المرات حتى نسيت أني علي الموسى".

 

ملخص:

علي الموسى، شاب أجبرته الظروف على ترك مكان عمله في ريف دمشق والعودة إلى قريته في ريف إدلب ليشارك في أعمال تمديد وتصليح الكهرباء في قرية بسقلا، كما بات يملك خبرة كبيرة في مجال عمله تمكنه من العمل في أي مكان وكسب قوت العيش بكرامة.

شارك المقال

التعليقات