الزراعة البعليّة.. تخفف أعباء المرويّة عن مزارعي ريف إدلب

إبراهيم الصلاح -ريف إدلب

 

بمعاول بسيطة وجهدٍ كبير وأملٍ معلقٍ على سقيا السماء، يحوّل مزارعو ريف إدلب الأرض القاحلة إلى مساحات خضراء وأشجار مثمرة، معتمدين على أسلوب الزراعة البعليّة، والذي يعتبر مصدر رئيسي لتأمين احتياجاتهم الأسرية سنوياً، إضافة إلى مساهمته في رفد أسواق ريف إدلب بمحاصيل رخيصة وإسهامه في الحد من استيراد الثمار الهرمونية.

 

عمر اليحيى (38 عاماً) مزارع من جبل الزاوية يقول لـ"مبادر": رغم توافر المياه العذبة في معظم ريف إدلب لري المزروعات بأنواعها، إلا أن هناك مشكلات في طرق الري، وأهمها عدم معرفة المزارعين بطرق الري الحديثة، بالإضافة إلى غلاء مادة المازوت، وبالتالي تكلفة كبيرة في استخراج المياه الجوفية، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة في ثمن المحاصيل في الأسواق."

 

ويضيف اليحيى،"أحرص على زراعة أرضي من أشجار التين والعديد من أنواع الخضار والحمضيات والمحاصيل الأخرى، بهدف تأمين احتياجات أسرتي وأهالي المنطقة من المنتجات الزراعية، إضافة إلى تأمين دخل سنوي أعتاش وعائلتي منه، وتعتبر مزرعتي مصدر دخل إضافي لي، وذلك بما تطرحه من المنتجات المختلفة، والزراعة لا يمكن التخلي عنها حتى أرى نفسي غير قادرٍ على العمل."

 

وحول فوائد الزراعة البعلية يوضح المهندس الزراعي، رامز المصطفى، أن "الزراعة النظيفة أو البعلية تعتمد بشكلٍ أساسي على مياه الأمطار ولا تعتمد على طرق الري التقليدية أبداً، وأهمها أشجار التين والكرز والزيتون والخضروات بأنواعها والتي تتحمل العطش والملوحة، مضيفاً أن أسعارها الزهيدة وخلوها من المواد الكيميائية والمطعّمة يجعل منها بديلاً صحياً عن الزراعات المروية الأخرى."

 

وبحسب المصطفى، فإن "تكلفة الزراعة البعلية قليلة جداً، حيث أن المزارع ليس بحاجة إلا لبذور النباتات المراد زراعتها، إضافة لمعولٍ بسيط، وبالتالي تكلفة قليلة ومردود مالي جيد وإقبال كبير من قبل الأهالي على شراء الخضروات النظيفة ذات الأسعار الرخيصة نسبةً لتكلفة إنتاجها."

 

بالمقابل، لم تكن الزراعة البعلية بمنأى عن الضرر في ريف إدلب، فقد تقلصت الزراعة البعلية بشكلٍ ملحوظ، ويعود السبب في ذلك بحسب المزارع أبو علي (45 عاماً) إلى "صعوبة الحصول على بذور النباتات وعدم توافر الاحتياجات الأساسية للمزارع وعدم وضع حلول للمنتجات الزراعية، إضافة لصعوبة التنقل بين الأرياف ما يؤدي إلى قلة تسويق المنتجات في الأسواق الكبيرة، وبالتالي يتم بيعها ضمن الأسواق المحلية."

 

وتعتبر الزراعة البعليّة الأولى بالنسبة للأساليب الزراعية التي يمتهنها مزارعو ريف إدلب بشكلٍ عام منذ زمن الآباء والأجداد، فهي تعتبر مصدر دخل أساسي للمزارع الذي لم يجد وسيلة لكسب الرزق إلا من خلال الأرض.

 

ملخّص:

بمعاول بسيطة وجهدٍ كبير وأملٍ معلقٍ على سقيا السماء، يحوّل مزارعو ريف إدلب الأرض القاحلة إلى مساحات خضراء وأشجار مثمرة، معتمدين على أسلوب الزراعة البعلية، والذي يعتبر مصدر رئيسي لتأمين احتياجاتهم الأسرية سنوياً، إضافة إلى مساهمته في رفد أسواق ريف إدلب بمحاصيل رخيصة وإسهامه في الحد من استيراد الثمار الهرمونية.

 



 

شارك المقال

التعليقات